15/02/2020

العلاقة ما بين الإدارة الذاتية الديمقراطية في شمال و شرق سوريا و الحكومة السورية إلى أين؟

منذ تأسيس الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا سياسياً و عسكرياً و امتدادها على رقعة جغرافية، تسمح لها بأن تكون، جزءاً لا يتجزأ من أي مفاوضات و أن تكون صاحبة كلمة بأي مفاوضات.

لكن رغم كل هذا مازال النظام متعنت جدآ، فهو لا يقبل، أن يعطي الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا فرصة بدء حوار سياسي شامل ولا يفتح المجال لتبادل وجهات النظر، لأنه بين كل حين و حين، يظهر علينا و ينظّر عن العروبة و القومية العربية و عروبة سوريا، متناسياً أنه هو نفسه من كان دوماً يتحدث إعلامياً عن فسيفساء سوريا ، المتعددة الأديان و القوميات و يستمر بمسلسل عروبة سوريا و شعبها و ينسف بهذا تاريخ سوريا الطويل و الممتد لأكثر من 17 قرناً من سوريا الحضارة، التي قامت عليها أكبر الحضارات و أكثرها تطوراً و كل هذا قبل تعريب سوريا.
بكل مرة حينما ، يقوم النظام بالحديث عن مفاوضات أو يقبل بمفاوضات، فهو نفسه من ينسف أي مفاوضات، فور انتهائه من السبب الذي أجبره أو أعطاه مجال لفتح باب المفاوضات، بمعنى إن الموضوع ليس موضوع تقبل الآخر، إنما هي ورقة يستفز بها أعدائه من جهة و إبرة تخديرٍ موضعي من جهةٍ أخرى، بذلك لا يمنح المجال لأي ثقة متبادلة و مستقبلية، لأن هذا النظام دائم اللعب على الحبال القصيرة و العريضة.
اليوم يطلُّ نائب وزير الخارجية السوري “فيصل المقداد” و يتحدث عن كون الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا من المحرمات و يعيد كلامه بأن الكرد من المكون السوري، متجاهلاً بهذا المكون السرياني الآشوري الكلداني ،المكون الأرمني ، المكون الدرزي و المكونات السورية الأخرى المهمة أيضاً ، متناسياً و متجاهلاً كون الشعب السرياني الآشوري الكلداني نفسه هو صاحب أكبر حضارة مؤثرة بالشرق الأوسط بحد ذاته، حضارة ميزوبوتاميا ( بيث نهرين ) أو بلاد ما بين النهرين الشاملة لحضارات آشور، بابل ، آكاد و آرام و القائمة تمتد و تمتد، لكن للأسف فالنظام السوري، لا يهتم بكل هذا لأنه لو كان مهتماً، لاعترف بتنوع سوريا و تعددية الأديان و القوميات تحت تسمية موحدة هي السورية، فهو بهذا يلغي أي مطلب يشبهه هو نفسه بالإنفصالي و يدعم فكرة الوحدة السورية وفق ما يتطلبه الوضع و الواقع الحديث من إيجاد حلولٍ تفتح المجال لتحقيق كل هذا و إظهار صورة سوريا الحقيقية بنظام تعددي ديمقراطي جديد وفق ملامح جديدة بعيدة على الحدود الدنيوية ، التي وضعها هذا النظام لأكثر من خمسين عاماً مضت و تستمر سوريا معه بنفقٍ طويلٍ مظلم و مجهول النهاية ، ما لم يأخذ النظام نفسه دفة القيادة كقائد حقيقي و يختار الطريق الصحيح، لا الاستمرارية بهذا الطريق الذي يسلكه و الذي سوف يأخذ كل سوريا للمجهول، أكثر من هذا الذي نعيشه.
ثم إن النظام السوري، كل فترة وفترة و على لسان المسؤولين يتحدث عن قضية الشمال السوري و يختصرها بالكرد ،متجاهلاً الشعب السرياني الآشوري الكلداني الشعب السوري الأصيل و الأكثر قدماً و صاحب وجود في تاريخ سوريا القديم ، و المؤسس الحقيقي لطريق مستقبل سوريا ، قبل تحويل طريقها للمجهول من قبل النظام السوري او من قبل الحزب الواحد، حزب البعث العربي الإشتراكي ، الذي ألغى كل ما سبق و أسس لنظام عروبي ضيق الأركان و واسع النفوذ..
الإستمرار بهذه اللعبة، إي اعلان قبول بدء مفاوضات و وضع الشروط المسبقة عليها من جانب و استمرارية تجاهل الشعوب الأخرى مثل الشعب السرياني الآشوري الكلداني و تجاهل ذكر اسمه بأي مفاوضات مستقبلية، فإنه يلغي بشكل كامل، أي نوع من أنواع الثقة بين الطرفين و أي شخص يدافع عنه، يوضع بقفص الاتهام، بأنه ضد كرامة و حقوق الشعب و معه الأنظمة الديكتاتوربة.
قيام النظام السوري بهذه اللعبة، أي ذكر اسم الشعب الكردي و تجاهله لأسماء الشعوب الأخرى و تسميته الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا دوماً بتسمية الإدارة الكردية هي لعبة إعلامية و سياسية تهدف إلى زرع الشك عند المواطن السوري بماهية الإدارة و زرع بذور الانقسام بين مكونات الإدارة الذاتية ذاتها و لكن هذه الأوهام سوف لم و لن تنجح أبداً.
لأن الشعب أكبر من تصديق و قبول كل ما يشاع و لكن كل من يريد الانجرار وراء ترهات النظام و كون موافقة شعوب الإدارة الذاتية كافة ، فسوف يُوضع بموقف الخائن كائناً من كان.
سوريا المستقبل ، سوف تشرق شمسها عاجلاً أم آجلاً ولو بعد حين.

الإعلامي السرياني
ميلاد كوركيس

‫شاهد أيضًا‬

مجلس سوريا الديمقراطية يبحث جملة من القضايا في اجتماعه الرئاسي الدوري

خلال اجتماعٍ دوري عقده المجلس الرئاسي لمجلس سوريا الديمقراطية، بحضور أعضاء المجلس وممثلين …