04/03/2020

المصالحة الوطنية وإمكانية العيش المشترك

بداية لا بد لنا من توضيح بعض المصطلحات التي ستمر معنا في هذا المقال . التراث الإبراهيمي : يعني تعاليم الديانات اليهودية والمسيحية والاسلام . - السريان كمكوّن يعني الكلداني الآشوري السرياني وهو شعب واحد له لغة واحدة . - الهوية الجماعية: هي قالب معقد التركيب له عناصر عدة كالجنس والعرق واللغة والوطن والمواطنة والدين والثقافة والطبقة الاجتماعية والمنطقة والعقيدة والعذاب والظلم أو النفي هذا القالب ما يميز أي شعب عن غيره ويخلق روحه ويحدد مصالحه وعداءاته

أصبحت السياسات القومية والدولية في القرن الحادي والعشرين قائمة من نواح عدة على سياسة تحديد الهوية أي أن التباينات بين الثقافات أصبحت تشكل عاملا” محوريا” وفعالا” في النزاعات.
إن تعبير صراع الحضارات الذي يردد ويستشهد به دائما” هو أحد المفاهيم الأكثر إثارة للجدل والتي كانت وراء بروز المفاهيم الاستراتيجية المتضاربة والقابلة للنقاش في حقل الدبلوماسية والسياسة الدولية .
وهنا يراودنا سؤال هام كيف سنعيش معا” (الكرد – العرب – السريان – الأرمن – الايزيديين …… )
( آن الأوان للمصالحة الوطنية – أي أن نشفي جراح الأمة )
هنا علينا أن نجمع بين السياسة والإيمان على أن القيم الإبراهيمية التي تشترك بها اليهودية والمسيحية والإسلام يمكن أن تؤمن الأساس لمجتمع سياسي جديد يكون بديلاً للنزاع الطائفي (( نزاع الهويات ))
اذا” هدفنا ليس أن نحول شخص من دين الى اخر أو من علماني الى متدين بل الهدف أن يحصل تغيير في الشخص وهذا التغيير هو تليين القلوب لدى الأشخاص وبالتالي يمكن أن نحل مشاكلنا .
في التراث الإبراهيمي لدينا قيم دينية غنية والهدف كيف نسقط هذه القيم على الحالة السياسية التي نعيشها لنصل الى الخير العام لجميع المكونات .
لكن نهجنا ليس طريقة الإسلاميين السياسيين ولا نرغب بأن يتم استغلال الدين في السياسة بل علينا أن ندعو الى دولة مدنية يقودها أشخاص يحملون قيماً دينية .
إن فكرة المصالحة المبنية على الإيمان تعتمد على عدة مبادئ ونحن نعتقد أنها كفيلة للعيش المشترك وتجنب صراع الهويات وستخلص الى خلق رؤية جديدة في المجتمع ليعيش بسلام وأمان ووئام وهذه المبادئ هي :
1 – التعددية : ماذا تعني التعددية ؟ التعددية هي البحث عن الوحدة ضمن التنوع .
ان مفهوم التعددية يحتوي على معنيين المعنى الأول هو الوجود المتعدد( ناس عديدون يعيشون في منطقة أو مجتمع أو تنظيم معين وهذه كيانات متعددة الأثنيات والأديان ) والمعنى الثاني هو ان التعددية هي مبدأ أو قيمة أساسية تبدأ بالاعتراف بأن هذه التباينات اللغوية والأثنية والجنسية هي تباينات ثقافية ذات قيمة ومن وجهة نظر المصالحة القائمة على الإيمان خلقها الله وهذا ما يعكس مجد الله في خلقه تذكر التورات مثلا” بأن الله خلق الأنسان الذكر والأنثى والأمم ….. كذلك في القرآن إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبنا” وقبائل… وفي العهد الجديد حلول الروح القدس في زمن العنصرة جعل الرسل يتكلمون
لغات مختلفة يتفاهمون فيما بينها . لكن جمال هذه التباينات لا يكمن في انعزال الشعوب بل في التواصل والتفاعل والعلاقة فيما بينها فمبدأ التعددية يصبح أكثر عمقا” لدى اعترافه بأن الكمال يتحقق والجمال يزيد عندما تتواصل مختلف الشعوب والطوائف لتعيش معا” وتشارك في المعرفة والخير ولا تتحقق الإنسانية وتنمو إلا بالمشاركة أي عندما يأتي كل شعب بمواهبه المختلفة ليضعها في حاضنة سائر أفراد المجموعة .
وكذلك التعددية كمبدأ علينا أن نظهر الاحترام للتباينات فالتعددية تقوم على الاحترام لكرامة كل انسان لأن كل المخلوقات البشرية خلقت على صورة الله ومثاله وهي جديرة بالتقدير فالاحترام هو ركن العدالة .
ففي منطقتنا لدينا تنوع جميل وغني من كرد وعرب وسريان وأرمن وايزيديين وهذه تعددية غنية فكيف نخلق الوحدة ضمن هذا التنوع ؟ ( رحلة المصالحة إذا” هي رحلة من أن نبني قوقعة الى بناء جسور) والقوقعة والانغلاق على الذات هي أن نفكر بحالنا فقط أما بناء الجسور فنفكر بالآخر أيضا”) وهنا يقتضي وجود نية على بناء الجسور بأن ننمي خيوط التواصل بين مختلف المكونات ليتمكنوا من العيش معا” و صنع الخير للجميع .
ما نفكر به كيف نبني وحدة حقيقية ؟ نبني هذه الوحدة من خلال بناء الجسور مع المكونات فالتعددية يجب أن تنمو أولا” في قلوب القادة اذا لم يكن لدى القادة فكر التعددية لا يمكن أن يقدموا لشعبهم التعددية فعلينا أن ندفع القادة الى التفكير كيف سيبنون جسور مع الأخرين وهذه مسؤولية الجميع .
2 – الإحتضان العطوف ( سياسة المحبة )
أنت كمكوّن أو كقائد ما الأسئلة التي تطرح عليك ؟ ما نوع السياسة التي ستقدمها لشعبك ؟ هل هي سياسة الإقصاء أو العزل ؟ هل هي سياسة الغضب؟ هل هي سياسة عدم التسامح نحو الآخر؟ أم هي سياسة المحبة نعم إنها سياسة المحبة والتي تعني الاحتضان في القلب بدلا” من الإقصاء والعزل .
سياسة المحبة تعني أن تحس بهموم المكونات الأخرى وأن تعيش هذه الهموم وتسعى الى إخفائها .
علينا أن نسعى الى التغلب على العدائية مع بعضنا البعض بممارسة المحبة فيما بيننا وأن
نقيم المحبة الغير مشروطة نحو الآخرين بما فيهم الأعداء . علينا أن ندمج بين السياسة والمحبة .
و سياسة المحبة و الاحتضان أيضا” تعني أننا ننظر بصراحة الى إلغاء أي عدائية تجاه بعضنا . فمبدأ الاحتضان كأحد القيم الأساسية للمصالحة القائمة على الإيمان يتطلب منا كأفراد أو جماعات لها هويتها الخاصة أن نقف في وجه جدار العداء القائم في داخلنا إزاء الجماعات التي تختلف عنا أو تكنّ لنا البغضاء أو حتى تهاجمنا فلننشر المحبة فيما بيننا .
الاحتضان يعني أننا نعمل خيار أخلاقي وهذا الخيار هو المحبة ( فرحلة المصالحة إذا” هي رحلة المحبة ) ولهدم جدار العداء لدينا عدة ركائز:
-تبديل قلب الإنسان : يعني أن ننشر المحبة بدل العداوة ونجد ان العداء أو الكراهية هي قوة شيطانية المنبع تتسلط على الروح بكاملها فتشوّه الشخصية وتدمر حس القيم والموضوعية وتضعهما على طريق هدام فبإيماننا بالله نستطيع تبديل قلوب الناس من قاسية الى لينة و من الكره الى الحب .
-حب الأعداء : العدو هو من تربطنا به علاقة نزاعيه فيمكن أن يتمنى لنا الأذى والسوء أو يحاول أن يضر بمصالحنا . فمن تعاليم يسوع الفريدة أن يحب الإنسان أعداءه إنه مبدأ أساسي فهنا يبدأ حب الأعداء في جو من المصارحة وكشف الحقيقة بأن يعترف كل فريق بالكلام البغيض الذي تفوّه به أو الأعمال التي أقترفها بحق الفريق الأخر فنكتشف جوهر حب العدو من خلال تجربة الغفران والمسامحة .
-طرد الشياطين : حواجز العداء تجعلنا نطلق صفة الشيطان على عدونّا يعني اطلاق صفة الشيطان على إنسان دون أن نرى كل ميزاته وأعماله فنسمع كل كلماته من منظور سلبي وعدائي . علينا طرد الشياطين وأن نعترف بقساوة قلوبنا الذاتية ويجب أن نعترف بعدم قدرتنا على حب الأنسان أو الجماعة التي أطلقنا عليها صفة الشيطان وهنا نطلب من الله أن يبدل قلوبنا ويعطينا سلوكا” مختلفا” نحو أعدائنا .
– في ممارسة الخطاب الأخلاقي : تعلم الكتب المقدسة والتجارب التاريخية فعالية الكلام فالكلام ذو حدين قد يؤذي الشعوب وقد يأتي لهم بالشفاء لذلك عند هدم جدران العداء علينا أن ندرس ونتفحّص طريقة كلامنا وأن يتضمن خطابنا الشفهي أسلوبا” أخلاقيا”. فالاحتضان العطوف هو القيمة الأساسية الثانية للمصالحة القائمة على الإيمان ووسائل تنفيذها تكمن في هدم جدران العداء .
3 – صنع السلام :ماذا يعني صنع السلام؟ يعني أننا نعمل مع الآخرين لحل النزاعات بين الأفراد والجماعات بطريقة سلمية .
لصنع سلام يجب أن يكون هناك نزاع ما فالنزاع هو نسيج ملازم للحياة, تصف الكتب المقدسة النزاع الأول بين آدم وحواء فمن المسؤول عن تخطي حدود مشيئة الله ؟ والنزاع الثاني وقع بين أخوين قابيل وهابيل وانتهى بموت هابيل ونفي قابيل . ونحن كبشر من حين الى آخر تقع فيما بيننا نزاعات بين الزوجين وفي العائلة أو العمل أو الدوائر وتتراوح النزاعات بين خلافات منزلية صغيرة و حروب بين الأمم .
فصنع السلام مغامرة إنسانية نبيلة تهدف الى حل النزاعات بالوسائل السلمية فهو يفترض بأن النزاع ليس فقط جزءا” من نسيج الحياة بل تعبير صحيح لمقاومة التباينات أو التصدي لها . علينا أحيانا” تجنب النزاعات ولكن عندما لا يكون ذلك ممكنا” أو عندما تفوق كلفة التجنب كلفة المواجهة يمكن لصانع السلام أن يقود بقلبه ويديه الفرقاء المتنازعين إلى طاولة المفاوضات ليتكلم عن النزاع بطريقة محترمة ويشارك في القضايا المشتركة وحل النزاع وإعادة العلاقات الى طبيعتها .
كل الأديان تدعو الى صنع السلام . فيحاول صانعو السلام أن يستندوا إلى الإيمان بدمج أدوات حل النزاعات في الكتابات والتقاليد والممارسات الخاصة بتقاليدهم الدينية وتلعب الصلوات والأحاديث الروحية وقراءات من الكتب المقدسة والاعتذار والمسامحة دورا” حيويا” في المفاوضات ووضع أطر التسوية وايجاد الخيارات وتقديم التنازلات . يعطي صانعو السلام أيضا” قيمة كبيرة لترميم العلاقات الشخصية. والتخلص من الحقد والكراهية والانتقام وبالتالي غاية التدخل القائم على الإيمان ليس ببساطة الوصول إلى تسوية دائمة ولكن أيضا” بتبديل العلاقات إلى ما هو أفضل وكذلك تبديل القلوب .
هناك فرق بين حل المشاكل أو الدفاع عن النفس . فالمدافع هو الذي يدافع عن مجموعته فقط ولكن حل المشاكل هو الذي يدافع عن مشاكل الأخرين .
والتحدي هنا أن نمارس حل المشاكل معا” دون خلق العدائية بيننا . علينا أن نتشارك مع الآخرين لإيجاد حلول اتجاه السلم والطمأنينة ( فرحلة المصالحة إذا” هي رحلة الدفاع عن النفس الى رحلة حل المشاكل معا” )
4 – العدالة الأجتماعية: ماذا تعني العدالة الاجتماعية؟ تعني أن نسعى من أجل الخير العام
تنبثق العدالة الاجتماعية المبنية على الإيمان من فكرة وجود نواة أخلاقية يقوم عليها العالم أو الكون انبثقت منها قيم أوحى بها الله لتحكم العلاقات بين البشر والبنيات الإنسانية فيرى التراث الإبراهيمي بأن الله أوحى في رؤيته للشعوب بكيفية العيش معا” في نظام سياسي يقوم على قواعد ومبادئ تسيّر تصرفاتهم .
وتسمو العدالة الاجتماعية القائمة على الإيمان على الفلسفة السياسية ( ما هو الخير العام ) كل الأديان تدعو الى قيام مجتمع جديد لله على الأرض و مشيئة الله أن يسود الخير العام أي أن يقوم المجتمع على احترام كرامة الأنسان وتوفير الرحمة وسياسة الحب والقيام بالتضحية الطوعية ولا يتحقق مجتمع كهذا فعليا” اذا لم تتبدل روح المجتمع .
إن أكبر خطر على الخير العام كان خطيئة الإنسان الفردية والجماعية التي تجسدت بنزعة الإنسان لاحتكار الامتيازات لنفسه أو لشعبه واحتكار الامتيازات لم يكن ثمرة علاقة مميزة لأي مجتمع قائم على الهوية ولكن كان نتيجة حتمية لطبيعتنا البشرية (الطمع والسيطرة ).
وهناك عدة عناصر يتكون منها الخير العام أو الصالح العام في أي مجتمع :
ينطلق الخير العام من مفهوم أن البشر خلقوا على صورة الله ومزاياه لذا هم أهل للاحترام والكرامة ولجوهر القاعدة الأخلاقية ان أسس القاعدة الاجتماعية القائمة على الأيمان هي احترام الله واحترام أحدنا للآخر والاحترام المتبادل لملكية الآخر.
يأتي الخير العام من ممارسة مفهوم اقتصاد الرحمة تعلم الكتب المقدسة أن لكل عائلة حصة في الحياة الاقتصادية بما أن العائلة هي وحدة أساسية في كل مجتمع يمكنها أن تشارك في الفرص الاقتصادية .و ينطوي العدل الذي هو أحد مظاهر اقتصاد الرحمة على مفهومي الإنصاف والمشاركة فالعدل هو المساواة في الفرص .
في قلب العدالة الاجتماعية هو الاحترام وفي قلب الظلم هو عدم الاحترام .
العدالة الاجتماعية تنبع من قيم أخلاقية يجب أن تكون في قلب أي شخص يقوم على حل المشاكل . هناك مقولة (إن تمتلك القوة تمتك الحق ) هذه مقولة خاطئة و لا نؤمن بأن القوة تحقق الصحيح . والعدالة هي أن تأخذ ما تستحق . فالقادة يجب أن يحققوا العدالة الاجتماعية .
( فرحلة المصالحة إذا” هي رحلة من مصلحة الشخص الواحد الى المصلحة العامة) والعدالة الاجتماعية يجب أن تكون أساس المصلحة العامة وتعني كيف سنتشارك في امتيازات السلطة ومواضيع الملكية والاقتصاد .
5 – التسامح : هو أصعب المبادئ للناس وللمجتمعات وهو تحدي للجميع .
بما أننا خلقنا على صورة الله ومزاياه فهذا يعني أننا مخلوقات اجتماعية وجدنا لنعيش في علاقة مع المخلوقات الأخرى لذلك تعترف المصالحة الوطنية القائمة على الايمان بأهمية العلاقات الإنسانية واحدى أقوى النزاعات الإنسانية هي المودة والصداقة مع الأخرين وكذلك ان الدليل البيّن الذي أخذناه عن طبيعتنا الإنسانية المتدنية أو الفاشلة هو المجافاة والألم والانقطاع والإخفاق في علاقاتنا ، وانقطاع العلاقات أكان بين شخصين أو أمتين يضعف نسيج المجتمع فالمغفرة أو التسامح هو المفتاح لشفاء العلاقات لأنه يحرر الأفراد والمجتمعات من عبء الغضب والألم والكراهية والحقد وشهوة الانتقام .
كل الأديان تدعونا الى المغفرة. ويمكن للمغفرة أن تغير الحياة وتبدل المجتمعات فالمغفرة تعني أننا نمارس المسامحة والتوبة كأفراد وجماعات لتأمين امكانية مستقبل أفضل.
التسامح هو أن نغفر في قلوبنا لمن أخطأ إلينا . وبالتالي يصبح لدينا امكانية لأن نتصالح معا.
(فرحلة المصالحة إذا” هي رحلة من الانتقام الى التسامح ) إن الله هو الذي ينتقم ليس الإنسان وان كنت تأخذ الانتقام فأصبحت الله أما الغفران فيأتي من الإنسان اذا” يجب على القادة أن يمتلكوا المقدرة على الصفح والمسامحة وليس الانتقام.
6 – شفاء جراح الماضي :ما هو تأثير الجروح التاريخية الجماعية بالرجوع الى عبء الذاكرة الذي يشمل الالم والمعاناة الروحية والمعنوية والعاطفية ؟
يحصل عبء الذاكرة نتيجة تفاعل بين الضحية والجلاد مما يخلق علاقة متشنجة مبنية على معاناة الضحية التاريخية وذنب المسيء التاريخي .
فالشفاء هو أن نبحث معا” عن الجروح والمعاناة من خلال الاعتراف ومعالجة المعاناة والظلم ( فرحلة المصالحة إذا” هي رحلة ماضٍ جريح الى مستقبل مليء بالأمل ) والهدف من التكلم عن التاريخ ليس توجيه الانتقام الى الآخر بل الشفاء وعندما نسعى للمصالحة ليس هدفنا توجيه أصابع الاتهام بل شفاء العلاقة ولن نحقق شيء اذا صوبنا أصابع الاتهام تجاه بعضنا .
اذا” أحد الأشياء المميزة هو أن نستطيع التكلم عن التاريخ دون الانتقام والتحضير للمستقبل ويبدأ بشفائنا من جروح الماضي.
فالوسيلة اللازمة لتحقيق شفاء الجروح الجماعية هي عملية ترميم لعبء الذاكرة في مجتمع أو أمة مثخنة بالجروح .
7 – سيادة الله :مبدأ السلطة العليا أو السيادة هو جوهر المصالحة المبنية على الإيمان ويعني مسؤولية إلهية على الأعمال الإنسانية. و تعني أننا كأشخاص وأفراد نسعى أن نعترف بسيادة الله . وهنا يكمن جوهر اللغز الإنساني بحيث لا يمكن أبدا” أن يحل السلام بين الأمم ما لم تتم المشاركة بالتسليم لسلطة الله .
يجب أن يكون هناك فصل بين الدين والدولة أي على الحكومات أن لا تفرض الدين على أحد وعندما نقول دولة تحت سلطة الله أي أن يكون القادة تحت سلطة الله وبالتالي يكونوا ملهمين بقيم روحية وأخلاقية تقودهم الى قيادة الشعب نحو مستقبل أفضل ,
إن علاقة القائد مع الله تؤثر على علاقته مع الشعب . فالتوراة والانجيل والقرآن يعملون على أن هناك أساس واحد لكل الأديان ( أن نحب الله – أن نحب جارنا بغض النظر عن قوميته ودينه) .
اذا” هذه القيم هي إطار المصالحة المدنية التي تؤمن فعلا” الخير العام للجميع وتكون أساس النموذج الذي يرتب النظام الدولي في القرن الحادي والعشرين . فنحن نؤمن إنه آن الأوان للمصالحة الوطنية وشفاء الأمة فتقع على عاتقنا جميعا” أن نعرف حقوقنا وواجباتنا في هذه المرحلة الحساسة.
هلموا أيها الشباب لبناء مجتمع تعددي ديمقراطي في منطقتنا لنعيش معا” بأمان وسلام واذا استطعنا تحقيق ذلك فسنعطي الأمل الى باقي مناطق سوريا على أن المصالحة والعيش المشترك ممكن.

بقلم الأستاذ: فهد حنا شيعا

‫شاهد أيضًا‬

بؤس الفلسفة اللّبنانيّة

لا يوجد مسارٌ واضح المعالم سلكته الفلسفة اللّبنانيّة على غرار فلسفات الشّعوب الأخرى التي ا…