20/06/2020

المسيحية بسوريا….. سياسة اضطهاد أم محاولات مبرمجة للقضاء عليها نهائياً.  الجزء الأول

بقلم الإعلامي السرياني ميلاد كوركيس

بالحديث و البحث ضمن التاريخ السوري الطويل ، نجد إنه تاريخ مليء بالتنوع الحضاري ، القومي و الديني.
تاريخ مليء بالمفاجأة ، كونه فسيفساء متنوعة من تنوع موجود ضمن الأرض السورية المليئة بالآثار الدالة على هذا التنوع ، لذلك مهما تحدثنا ، فإننا لا نعطي لهذا التاريخ العريق حقه ، ما دمنا لم نغص أكثر بتفاصيله المخفية قسرا من البعض ، الذين يحاولون دوما طمس الهوية السورية الحقيقية.
مثلما تحدثنا ، فإنه التاريخ السوري العريق هو تاريخ متنوع حضاريا ، قوميا و دينيا و جميعها تشكل فسيفساء سورية بحد ذاتها ، تدل على حضارة طويلة العمر و عديدة التنوع ،  التي تركت آثارها ، التي تدل عليها و تعاليم تعبر عنها و هنا نوجه كلامنا و نتحدث عن الديانة المسيحية بسوريا من نواحي وجودها ، إنتشارها و محاولات عديدة للتضيق عليها و طمسها من البعض ، بغية إلغاء الوجود المسيحي ضمن سوريا على مر التاريخ و إزالة أغلب آثارها ، هذا ما سوف نسلط عليه الضوء بالتحديد ضمن دراستنا ، التي سوف تمتد لعدة أجزاء.
حيث تُعد بلاد الشام مهد الديانة المسيحية ، فمن المعروف أن المسيحية قد انطلقت من القدس وتمركزت أولًا في المدن الكبرى على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط كأنطاكية وجبيل وأيضًا في جزيرة قبرص ومنها انتشرت إلى كافة أنحاء العالم. وتعد بلاد الشام مركزًا لعدة كنائس مسيحية فرعية ، مثل بطريركية أنطاكية للروم الأرثوذكسو، بطريركية القدس ، الكنيسة السريانية الأرثوذكسية ، كنيسة الروم الكاثوليك والكنيسة المارونية .
و تشكل المسيحية في سوريا ثاني أكثر الديانات انتشاراً بين السكان بعد الإسلام ، وتتراوح نسبة المسيحيين فيها بين 8% إلى 10% من إجمالي عدد السكّان ، وتشير أغلب الإحصائيات إلى أن حوالي نصفهم من الروم الأرثوذكس ، في حين تُشكّل سائر الطوائف النصف الآخر .
 كانت نسبة المسيحيين في سوريا أواخر العصر العثماني تقارب 25% من مجموع السكان ، غير أنها إنخفضت إلى حوالي العشر بعد ذلك ، ويعود سبب إنخفاضها بشكل رئيسي إلى المذابح الممنهجة والمضايقات المستمرة منذ عام 1850 والهجرة المسيحية التي تزايدت منذ تلك المرحلة وكانت نسبتها مرتفعة لدى المسيحيين أكثر من سائر الطوائف ، نظرا لسياسة التضييق المستمرة و الإضطهاد الذي كانوا يتعرضون له من إجبارهم على دفع الجزية و إهانة المعتقدات ، عدا عما تعرضوا له على مر التاريخ و بظل وجود السلطنة العثمانية ، التي كانت خنجرا بوجودهم و مهددة مستمرة لإستمرارية تواجدهم بأرضهم .
بالحديث عن أهمية المسيحية و وجودها بسوريا ، هناك أهمية كبيرة لسوريا في تاريخ المسيحية ، فمدينة دمشق هي مقر عدد من الكنائس والبطريركيات المسيحية أبرزها بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس وبطريركية السريان الأرثوذكس وبطريركية الملكيين الكاثوليك وغيرهم ، وقامت بها الكثير من كنائس الشرق من شرقها إلى غربها.
تعتبر مدينة حلب ثالث مدينة في الشرق الأوسط بعد القاهرة وبيروت من حيث عدد المسيحيين ، إلى جانب انتشار عدد كبير من الأماكن المقدسة المسيحية فيها والمهمة في تاريخ المسيحية.
 تذكر الأناجيل أن يسوع قد قام بزيارة مناطق في الجنوب السوري ومن المعلوم أنه في قيصرية فيلبس والتي تدعى اليوم بانياس الشام قد أعلن أن بطرس سيكون رأس الرسل ، [متى 1/16] بل إن القديس بطرس نفسه من مواطني بيت صيدا التي تقع شرقي بحيرة طبرية ، وفي بيت صيدا نفسها اجترح يسوع واحدة من أبرز معجزاته وهي السير على الماء بحسب المعتقدات المسيحيَّة.
و كان للمسيحية إنتشار سريع في بعض مناطق البلاد وشهدت استقرار عدد من الرسل السبعين الذين عينهم السيد المسيح شخصيًا كأساقفة لبعض مدنها ، وحيث كانت دمشق ذاتها قاعدة إنطلاق بولس الطرسوسي في رحلاته التبشيرية وهو أحد من رسل المسيحية وكذلك لا تزال آثار كنيسة حنانيا الأقدم ماثلة لحقبة هامة من التاريخ المسيحي ، وتعتبر كنيسة أم الزنار في حمص من أقدم كنائس العالم وترقى لفترة مبكرة من القرن الأول ، وكنائس وأديرة كثيرة منتشرة على إمتداد الأرض السورية أما أنطاكية فقد لعبت النصيب البارز في حياة المسيحيين الأولى ، وقد خرج من سوريا عدد كبير من القديسين إلى جانب كون عدد كبير من آباء الكنيسة.

يُتبع……….

‫شاهد أيضًا‬

افتتاح دار للثقافة والفن باسم توما نهرويو في قبري حيوري

إيماناً بتعايش المكونات مع بعضها وتعدد الثقافات واللغات في المنطقة, افتتحت هيئة الثقافة وا…