23/07/2020

بوادر رغبة لحل الأزمة السورية سريعاً أم محاولات للقيام بشيء مغاير

منذ بداية الوضع السوري للتأزم و تداخل قوى ، تسعى لفرق نفوذها بالمنطقة و محاولات عدة لفرض أمر واقع على الشعب الذي أصبح بدوامة لا متناهية ، أصبح الوضع السوري أكثر تعقيدا مع مرور الوقت ، حيث أصبحت سوريا عبارة عن ملعب لتطبيق الإتفاقيات الدولية و ساحة لعرض العضلات ، إضافة لغياب قدرة الشعب على إختيار مستقبله السياسي ، بسبب التعنت الدولي و الرغبة بإطالة أمد الوضع السوري المتأزم.
بداية ذلك مع الموقف الروسي الثابت بدعم النظام السوري ، لفرض السيطرة الروسية على كامل الأراضي و الثروات السورية ، حيث تجلى ذلك من المحاولات المستميتة الروسية، لإنهاء الوضع السوري بأسرع وقت و الحصول على السيطرة الكاملة على كافة الثروات السورية و ذلك ظاهر من خلال تمركزها بمناطق النظام و عدم سماحها بإقتراب أي قوة غريبة ، ما لم يكن بينهما اتفاقيات متبادلة و حصولها على بدائل ، تعطيها مجال تقبل قوى أخرى ، إلا إن ما ظهر و حدث خلال السنوات الماضية ، أظهر الرغبة الروسية بعدم قبول أي قوى غريبة و تقاسم أو محاصصة ما لديها مع الآخرين.
من الجانب الآخر قامت الولايات المتحدة الأمريكية ذاتها ، بفرض هيمنتها بعد استنزاف محاولات ، لحل الوضع السوري سياسيا ، حيث بدأت الولايات المتحدة الأمريكية بدعم القوات المحلية بشمال شرق سوريا سياسيا و عسكريا و ذلك بغرض فرض هيمنتها و سيطرتها على الواقع و الوضع السوري ، على الرغم من التغييرات التي ظهرت بالفترة الماضية على القرار الأمريكي ، مما ساهم بتغيير الواقع و إنقلاب السيناريو بالوضع السوري و فتح مجال للجانب التركي للدخول بالوضع السوري و ذلك بفرض سيطرة القوات التركية و مرتزقتها على معظم المساحات من شمال و شرقي سوريا ، لتصبح هي الأخرى شريكة بالكعكة السورية وفق مبدأ متعامل به لدى الأطراف.
من جهتها ، لم تضيع تركيا أبدا فرض نفوذها و سيطرتها بالوضع السوري و بقوة ، حيث قامت هي الأخرى بإستقدام المرتزقة السوريين على أراضيها و بدعم من قواتها العسكرية بدعم المرتزقة و القيام بإحتلال مساحات لا بأس بها بل شاسعة بالشمال السوري وصولا إلى إدلب ، التي تعتبر هي الأخرى مركزا المواجهة العسكرية ، حيث يتم هناك كل فترة بمحاولات إظهار العضلات من ناحية إستخدام الأسلحة الثقيلة و يكون الضحية دوما الشعب الذي أصبح هو الآخر عبارة أداة و حجة بيد الدول المؤثرة بالوضع السوري.
حيث تمت خلال الفترة الماضية عدة تغييرات سياسية و إستراتيجية بالوضع السوري و ذلك تحديدا ، بمواقف الدول المؤثرة بالوضع السوري و تحول الوضع من طريقة صراع قطبي العالم عسكريا ، كل من الولايات المتحدة الأمريكية و روسيا إلى طريقة إستخدام الأدواة، حيث بدا و ظهر ذلك ، بداية بقيام روسيا و ذلك بتطميع تركيا بمكاسب بسوريا ، لتقوم تركيا هي الأخرى على العمل لإستمرارية مبدائها القائم على ضرب المناطق و تسليمها للنظام السوري و بشكل صحيح للجانب الروسي ، الذي يعتبر هو الآخر المسؤول العام عن الوضع السوري بعد قلة تركيز و إهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بالوضع السوري لإنشغالها بالأمور الداخلية.
بينما قامت الولايات المتحدة الأمريكية ، هي الأخرى بمحاولات دعم القوى السياسية و العسكرية بشمال و شرق سوريا المتمثلة بمجلس سوريا الديمقراطي مسد و قوات سوريا الديمقراطية قسد ، لفرض مشاركتها هي الأخرى بالوضع السوري و عدم خسارتها بعد فشل كافة المشاريع بدعم المعارضة الخارجية التي اثبتت دعمها و وقوفها مع خراب سوريا و دليل ذلك إستمرارية تعاملها مع تركيا و بقاء الائتلاف السوري أداة بيد تركيا ، ليقوم دوما عندما تسمح له الفرصة بالتهجم على القوى السورية سياسيا و عسكريا بعد تحول الائتلاف السوري إلى أداة تركية و ذلك بعد سيطرة الإخوان المسلمين على الائتلاف كقيادة.
الجانب الذي يظهر الرغبة العالمية بإنهاء الوضع السوري بأسرع وقت ممكن و بأقل الخسائر و بأكبر المكتسبات و ذلك يظهر من الجانب الروسي ، حيث يقوم الجانب الروسي ، بمحاولة إعادة التوازن للنظام السوري و ذلك بالقيام بحملات إقالة و تغييرات تساهم بتغيير وجه و شكل النظام دوليا ليصبح متقبلا عالميا و أمكانية مشاركته بأي مخططات أو مؤتمرات قادمة لسوريا ، مما يحدث يظهر جدية الجانب الروسي و ذلك بالتغيير الشامل بالجيش السوري و المؤسسات التابعة للنظام السوري.
بينما قامت الولايات المتحدة الأمريكية هي الأخرى ، بتوجيه مكونات شمال و شرق سوريا من اشوكلدوسرياني ، كورد ، عرب إلى ضرورة تحقيق الوحدة بين كل منهم قوميا ، ليصبحوا قادرين مستقبلا على أن يكونوا جزءا من أي تغيير حاصل بسوريا و ان يكونوا ذات كلمة ، حيث ظهر هذا من الإصرار الأمريكي على تحقيق الوحدة الكردية و إستمرارية التفاهم السرياني الكلداني الاشوري حول موضوع إستمرارية النضال القومي لنيل الحقوق بسوريا و مطالبات للمكون العربي بإعادة تنظيم المكون سياسيا ، ليتمكنوا من المشاركة بمستقبل سوريا و أي مخطط قادم.
بينما قامت تركيا ، بإستغلال الوضع و التدخل عسكريا أكثر بسوريا و فرض هيمنتها بسوريا ، لتسهيل تحقيق مطالبها و فرض رؤيتها للحلول بالوضع السوري و خصوصاً مع التعنت التركي عن السماح بسير الأمور للحل و ذلك من خلال قيامها مؤخرا بإحتلال معظم المساحات الممتدة بشمال شرق سوريا و لتصبح كالشوكة بخاصرة الإدارة الذاتية الديمقراطية ، التي أصبحت هي الأخرى مطالبة بتكثيف العمل الدبلوماسي بغية أن يصبحوا ذات قدرة على التأثير بالوضع السوري.
من هنا يظهر التشابك السوري السوري سياسيا و عسكريا ، مع إستحالة تحقيق أي تقارب سوري سوري حاليا و مستقبلا ، ما لم تقم الأطراف المؤثرة ذاتها بتحقيق ذلك و إلا ، فإن الوضع السوري يتجه نحو الأسوأ و خصوصاً مع دخول قانون سيزر المعروف بقيصر حيز التنفيذ و ظهور نتائجه السلبية على الشعب، الذي بدأ يفقد أو فقد الأمل نهائيا، بأي حلول مستقبلية للوضع السوري.
بقلم الإعلامي السرياني
ميلاد كوركيس

‫شاهد أيضًا‬

في اليوم العالمي للغة الأم.. اللغة السريانية حية لا تموت

في الحادي والعشرين من شباط من كل عام، تحتفي منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة &#…