28/09/2021

ما بين توجيه تهم العمالة لهذا و ذاك صار الشعب بخبر كان

بقلم: ميلاد كوركيس

فمنذ إنطلاقة شرارة الإحتجاجات السورية المطالبة ، بإحداث تغييرات شاملة من قبل النظام السوري (نظام الأسد) و حزب البعث العربي الإشتراكي الحزب الحاكم ، توجهت الإحتجاجات و مرت عبر طرق و نواحي حولتها من إحتجاجات شعبية، وقف العالم معها إلى حرب أهلية طاحنة سواء من قبل نظام الأسد أو من قبل المعارضة التي تأسست بداية من قبل أصحاب المبادئ و كان لها كلمتها قبل أن تتحول إلى عصابة و أداة و سكين برقبة الشعب السوري من قبل ممن ساهموا بإنحراف مسار الأحداث إلى حرب دموية لم ترحم أحدا و من لم يمت خلالها.

فقد كان شاهدا على أحداث فظيعة وقعت من قبل الطرفين و كل هذا بظل تبادل التهم بين الطرفين ما بين تحميل المسؤولية للآخر و تبييض الصورة أمام الشعب ، الذي أصبح ذاته لا يصدق لا هذا أو ذاك … و من هنا نبدأ صك الحديث عن السبب الرئيسي بالإنقسام السوري السوري و النتائج التي أدى إليها هذا الإنقسام إن كان سياسيا أو فكريا، فالإثنين سلكوا نفس الطريق، إلا و هو زيادة حدة الخلاف بين الأطراف و عدم الرغبة بالوصول لحل توافقي.

المتابع للأحداث السورية منذ البداية بشكل وسطي، أي بدون أن يميل لأي طرف، يستطيع أن يدرك جيدا إن السبب الرئيسي بزيادة الإنقسام السوري السوري، هو توجيه تهم العمالة لأي شخص فقط لإنه يخالف الآخر برأيه أو وجهة نظره، فلا يحترم أي طرف رأي الطرف الآخر و تصبح الحجة، إنه عميل يلبي و يطبق سياسة و أوامر الجهة التي يتبع و يعمل لها و يتناسى الجميع إن جميع الأطراف أصبحوا بخانة العمالة من حيث لا يدرون، فمنهم من أعتبرها مساعدة و تجاهل العواقب و منهم من علم بما يقوم به و بأي صفة، لكنه أصبح بخانة اليد، إنسحابه يعني نهايته و نهاية مصادر رزقه و المتابع لكل تفصيلة بالوضع السوري يعلم جيدا هذا الكلام.

فحال الشعب لدى الأطراف السورية ، كانت من الجوانب الثانوية و ليس المطالب الأساسية ، لأن الجميع فشل بإبعاد عن الشعب عن الكارثة، التي جعلتهم يعيشون وسط حمم و نيران ملتهبة حولت الأخضر إلى رماد و الأجساد إلى فتات و رغم كل هذا يستمر جميع الأطراف، بإعادة و تكرار مقولة : إن حق الشعب حق مقدس

عن أي شعب يتحدثون عن ذلك الشعب المقتول ، المعتقل أو المهجر قسرا
الشعب الذي وصل إلى حال أصبح الجميع بنظره كاذب و الصادق اختلط أمامه، فلا يعد يثق بأي أحد مهما كان، لإنه إكتشف زيف كلامهم.

من هنا نستطيع ولو قليلا معرفة سبب من الأسباب الرئيسية التي أوصلتنا إلى هذه الحال، السبب الذي أضعف أهم الروابط التي تربط أو يجب أن تربط المتنازعة إلا و هو رابط الثقة ، فلا طرف يثق بعد بالطرف الآخر و كلما حدث شيء يبدأ جو من الشحونة التي تعلو فيها الإتهامات لهذا و ذاك..

فإذا أصبح لدينا شعب فقد الثقة بكل ما هو حوله من أطراف و داعمين و أصبح كل ما يهمهم هو تأمين ما يعيلهم و يعيل عوائلهم، فعلى ماذا تحصلنا و نلنا بعد عشر سنوات كاملة من النزاع و الحرب الأهلية

للأسف وصلنا إلى القاع، فماذا هناك أكثر من وصول غالبية الشعب تحت خطوط الفقر كاملة، فماذا أقسى من رؤية عوائل كاملة تقضي يومها بما لا يعيل شخص لوحده، زيادة الحاجة و توسع الفقر هو ما حصلنا عليه.

لا أريد الدخول أكثر سياسيا، لكي أترك الموضوع الأساسي، إلا و هو توزيع تهم العمالة بدون شوائب لعل العميان يشاهدون ما أوصلونا إلية..

ملاحظة : العميان هم أنفسهم الذين يتهمون الآخر بالعمالة و في المساء ينتظرون مد يد المساعدة منه

‫شاهد أيضًا‬

مهرجان مردوثو السنوي الثاني يختتم اعماله بتكريم المشاركين

مهرجان “مردوثو” الذي تقيمه الجمعية الثقافية السريانية في سوريا, انهى اعماله في…