24/10/2021

دور المرأة في التنشئة المجتمعية ( الضبط الاجتماعي )

الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الأصغر يقوم عليها سلامة بنيان المجتمع لذلك ظلت مصدر إلهام واهتمام الباحثين وعلماء الاجتماع في معظم الثقافات وعلى مر العصور .
فبقدر ما تكون الأسرة مستقرة ومتماسكة يكون هناك مرونة مجتمعية ومقاومة للانحلال والتفكك وبقدر ما نحافظ على الأسرة بقدر ما نحافظ على تماسك المجتمع ومرونته المجتمعية.
وقد اختلف الباحثين وعلماء الاجتماع وذوي الشأن في تعريف التنشئة المجتمعية وهناك عدة آراء حول هذا الموضوع .
مفهوم التنشئة المجتمعية
هناك من عرفها بأنها : ( بأنها العملية التي تشكل من خلالها معايير الفرد ومهاراته ودوافعه وسلوكه مع تلك الموجودة في المجتمع )
وقد عرفها فؤاد البهي : ( بأنها تعني العمليات التي يصبح فيها الفرد واعياً ومستجيباً للمؤثرات الاجتماعية وما تفرضه من واجبات على الفرد حتى يتعلم كيف يعيش مع الآخرين )
كما عرفها جيمس دريفر : ( بأنها العملية التي يتكيف أو يتوافق الفرد من خلالها مع بيئته الاجتماعية ويصبح عضواً معترفاً به )
أهمية دور المرأة في عملية التنشئة المجتمعية :
هناك من ينظر للأم بأنها مصدر التأثير التربوي داخل الأسرة وآخرون نظروا للأب بينما تصور آخرون بأن البيت هو عنصر التربية الأوحد.
كما أن هناك عوامل مؤثرة خارج المنزل مثل الشارع والمدرسة والإعلام والمجتمع لكن يبقى التركيز على الأم مصدر للتقويم الأساسي لصقل شخصية الطفل داخل الأسرة تجاه المجتمع.
كما يرى الدكتور عبد الرحمن العيسوي : ( إن عملية التنشئة المجتمعية تبدأ من اللحظة الأولى من عمر الطفل حتى مدى الحياة ) ويرى آخرون أن دور المرأة رائد كالرجل فهو دور كبير في بناء وإصلاح المجتمع وما نشوء أجيال مجتمعية إلا ضمن أحضان المرأة لأن الأسرة هي الأب والأم أشبه بدور المصفاة التي تصفي القيم التي يتلقاها الطفل من البيئة المحيطة به أو من المؤسسات الأخرى مثل المدرسة والإعلام. كما أن هناك أبحاث أجريت على أطفال أمريكيين وجدوا هناك عدة أساليب يتبعها الآباء في التنشئة المجتمعية منها الدفء الأسري ـ العدوان ـ التسامح.
لذلك تبين أن أسلوب الدفء مثلاً ظل مع الطفل طيلة حياته وأسلوب العنف ظل مرافق للطفل أيضاً.
دور المرأة في اعتماد وظائف للتنشئة المجتمعية
ـ تكسب الطفل معايير مجتمعية تتفق وثقافة المجتمع.
ـ اعتماد الأسلوب السوي.
ـ الاهتمام بالجوانب الأخلاقية والعلاقات الإنسانية والدينية.
ـ تنمية الابتكار والولاء للمجتمع.
كما أن هناك رأي للباحث محمد بن عبد الله يقول فيه : إن للمرأة دور هام في التنشئة الاجتماعية من خلال مجموعة من الوظائف تشارك فيها مع الأب منها :
ـ حفظ النسل من خلال التكاثر الطبيعي للجنس البشري.
ـ حث الأطفال على العلم والمعرفة.
ـ الاهتمام بقدرات الأطفال وميولهم.
ـ حث العقل ضد الملوثات في المجتمع كالبدع والأساطير.
المرأة وعملية الضبط الاجتماعي :
هناك من يراه بأنه مجموعة من القوانين تعمل على القضاء على أية صراعات أو توترات بين الأفراد .
وهناك من يراه أيضاً بأنه مفهوم شامل يشير إلى العمليات المخططة على تعليم الأطفال. كما أن الباحث تيرنر يشير إلى الضبط الاجتماعي : ( هو ذلك النشاط المعكوس لتلك العمليات التي تؤدي الى الانحراف ومخالة القواعد التي تدعم النظام القائم )
وبالتالي يمكن اعتبار الضبط الاجتماعي مرتبط بالنماذج الثقافية أما في العصر الحديث تم ربطه بأهداف الدولة.
أهداف الضبط الاجتماعي:
ـ تحقيق الامتثال لمعايير وقيم الجماعة الاجتماعية التي ينتمي لها الفرد.
ـ اعتماد الأساليب التي تطبع الإنسان ليصبح اجتماعياً.
ـ المحافظة على درجة عالية من التضامن الاجتماعي بين الأفراد.
ـ العمل على تعزيز المرونة المجتمعية وتحقيق الأمن الجماعي في المجتمع من خلال أداء كل فرد دوره في المجتمع.
لذا عملية التنشئة الاجتماعية أساسية في الضبط الاجتماعي من خلال تربية الأفراد على التفاعل مع المحيط بجميع مكوناته ومراقبتها من خلال
مراقبة تغيير السلوك بما يتفق وسلوك الجماعة لصالح المرونة المجتمعية.
ـ يجب أن تتفق التنشئة الاجتماعية مع معايير الجماعة.
دور المرأة في عملية الضبط الاجتماعي:
الأسرة أصل المجتمع والمجتمع مجموعة من الأسر وبالتالي يقع على عاتق الأسرة سلطة ضابطة تستطيع أن توجه سلوك الفرد بما يتفق مع الجماعة وعليها يقع العبء الأكبر على الأم للأسباب التالية :
ـ باعتبار المرأة هي الأم فهي الموجه الأول للطفل ومن الطفل ستكون الأمة ومنها يتشكل المستقبل.
– الأم تقوم بجميع الوظائف الاجتماعية وتكييف الأفراد لثقافة المجتمع المتوارثة وعمليات التكامل الاقتصادي فهي صورة مصغرة عن الأسرة.
ـ الأسرة هي أول وحدة اجتماعية تمارس الضبط الاجتماعي فهي تستقبل الطفل وترعاه.
ـ وهكذا المرأة كائن اجتماعي يضطلع بوظيفة اجتماعية وكل عمليات الضبط التي تمارس في الأسرة مصدرها الأم فهي تمثل الأساس الأول في تشكيل وبناء المجتمع حيث تضفي على أبنائها خصائصها وطبيعتها.

حنا حنا.

‫شاهد أيضًا‬

إحياءَ لذكرى الملفان نعوم فائق، معهد ميزوبوتاميا بروكسل يقيم أول مسابقة شعرية وقصصية باللغة السريانية

تشجيعاً للتعبير الفني عن الثقافة واللغة والتاريخ السرياني بأشكال أدبية مختلفة، وإحياءً لذك…