07/02/2024

إذاعة سورويو FM مُشكاة درب الحقيقة

تلعب وسائل الإعلام دوراً بارزاً في وقتنا الراهن، فهي تعد أحد أساليب نشر المعلومة، والحقيقة، والتعريف بالتاريخ، وثقافة الشعوب، وخاصة القديمة والمعمرة منها.
هذه الأسباب وغيرها دفع مؤسسة سورويو الإعلامية لافتتاح محطة إذاعية هي الأولى من نوعها في سوريا، إذ كانت ولادة إذاعة “سورويو إف إم”، في الثاني من شباط عام ألفين وعشرين كأول محطة إذاعية ناطقة باللغة السريانية، تعد قفزة جبارة في ذلك الوقت، قياساً مع الإمكانيات المادية، والتحديات الأمنية التي صاحبت انطلاق البث، الذي تسلط عليه وكالة سيرياك بريس الضوء كأحد أبرز النقاط المضيئة في التاريخ الإعلامي للشعب السرياني الآشوري الكلداني في أرضه التاريخية بيث نهرين.
سامر حنا الرئيس المشترك السابق خص وكالة سيرياك بريس بحديث مطول حول فكرة تأسيس المحطة والصعوبات التي واجهوها في الفترة التي سبقت انطلاق البث التجريبي وتقديم البرامج، بالإضافة إلى الخطوات المتقدمة التي حققوها كإذاعة لها نهجها الخاص، وسط فضاء إعلامي مستقل في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا.
وذكر حنا أن فكرة إنشاء محطة إذاعية ناطقة باللغة السريانية كانت صعبة، إذ انطلقت شرارتها مع بدايات عام ألفين وتسعة عشر، وتمثلت الصعوبات في تأخر وصول المعدات التقنية كالأبراج والأجهزة الصوتية، نتيجة الأوضاع الأمنية آنذاك.
وأضاف أنه مع نهايات عام ألفين وتسعة عشر، رُكبت كافة الأبراج، وشُبكت مع بعضها البعض، كما حُجز التردد الخاص بالمحطة الإذاعية، واُختير تاريخ الثاني من شباط من العام التالي يوماً لافتتاح المحطة من مركزها في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا.
وأردف حنا أنه نطاق بث المحطة كان يصل إلى مدينة عاموداً غرباً، كما عملوا فيما بعد على إيصال بثها إلى مدينة الحسكة وريفها، خاصة حوض الخابور، وقبري حيووري، وكذلك ديريك، بهدف إيصال صوت المحطة الإذاعية الجديدة إلى كافة مكونات المنطقة وخاصة الشعب السرياني الآشوري الكلداني، المتواجد كذلك في العراق وتركيا.
وأكد سامر حنا الذي يشغل منصباً إدارياً في المحطة في الوقت الراهن أن الهدف من إنشاء المحطة كان هدفاً نبيلاً، ويتمثل بوجود منبر إعلامي يتحدث بلغة شعب يتواجد في المنطقة منذ آلاف السنين، مشيراً إلى وجوب وجود دور هام جداً للإعلام السرياني في سوريا الجديدة، وذلك من خلال إيصال صوت الشعب السرياني الآشوري الكلداني، وإيصال معاناته التاريخية على أرضه التاريخية، وكذلك التحدث بصوته لا سيما مع ما تمر به سوريا من أزمة منذ أكثر من عقد.
وتضاف إلى ذلك جملة أهداف أخرى تتخلص بإثبات وجود الشعب السرياني الآشوري الكلداني في المنطقة، وإثبات وجود لغته الحية منذ آلاف السنين، وكذلك فكره خلال المخاض الذي تعيشه سوريا، إلى جانب توفير فرص عمل للشباب السرياني، على أمل الحد من الهجرة التي زادت بشكل كبير خلال سنوات الأزمة، وفق ما أكده حنا.
وأشار حنا إلى أنه مع انطلاق بث المحطة الإذاعية بكادر مؤلف من أربعة أشخاص فقط، مستذكراً أنه كرئيس مشترك رفقة الرئيسة المشتركة السابقة ماريا حنا، كانا إلى جانب عملهما الإداري، يعدان ويقدمان البرامج، وأحياناً تحولوا إلى مراسلين من الميدان من أجل الحصول على المعلومة ونقلها للمستمع.
وأوضح حنا أنه خبرة كادر العمل حينها ساعد المحطة الوليدة على الوقوف على قدميها أمام كافة الصعاب التي واجهتها، مشيراً إلى أن كل الشباب والشابات الذين التحقوا بالعمل في المحطة فيما بعد خضعوا لدورات تدريبية في الإعلام بكافة الاختصاصات، ككتابة الخبر الصحفي، والتعليق الصوتي، والمونتاج، والكونترول، وكذلك إعداد البرامج والتقديم، على يد أساتذة ومختصين في المجال.
وأشار سامر حنا إلى أنه المحطة بصدد إنشاء مكتب لها في مدينة الرقة شمالي سوريا، على أمل تركيب برج لإيصال بث المحطة إلى أهالي مقاطعة الفرات، للتعرف أكثر على الشعب السرياني الآشوري الكلداني، من خلال الاستماع لبرامج المحطة باللغة السريانية والعربية.
من جانبها لفتت المسؤولة العامة لمؤسسة سورويو الإعلامية سيميل صاموئيل إلى دور المرأة البارز في تأسيس المحطة وإدارتها، وأشارت إلى الرضى الشعبي الكبير على عمل المحطة وبرامجها، كونها كانت تستقطب كافة المكونات والشرائح المجتمعية، وهو ما كان يخلق لديهم مشاعر الفخر، بسبب توجه الأهالي للاستماع للمحطة في عصر التكنولوجيا المتطورة.
وأكدت صاموئيل أن نشاط المرأة في كافة المجالات إن كان في المجال السياسي أو العسكري أو الثقافي أو الاجتماعي، عادة متجذرة في الشعب السرياني الآشوري الكلداني، واستشهدت بالملكة السريانية زنوبيا، التي كانت قائدة عسكرية من الطراز الرفيع.
كما أشارت إلى أن دور المرأة لا يقتصر على تربية الأطفال والبقاء في المنزل، بل على النقيض من ذلك، فالمرأة بإرادتها الحرة وبتصميمها تستطيع تحقيق إنجازات كبيرة، لا سيما في المجال الإعلامي، خاصة مع رفضها للجمود والتأطير والقولبة، وانفتاحها على التطور العملي
أما ميلاد كوركيس عضو اللجنة الإدارية في إذاعة سورويو إف إم وخلال حديثه لوكالة سيرياك بريس فأشار إلى أن المحطة تعتمد على اللغتين السريانية والعربية لإنتاج مجموعة متنوعة من البرامج تهتم بقضايا المرأة والشباب والأطفال والأسرة، بينما تنشر المحطة الأغاني بكافة لغات سكان المنطقة.
وأوضح كوركيس الصعوبات التي واجهت المحطة، إن كانت اقتصادية تقنية أو أمنية، إلا أنه ورغم ذلك بقي إقبال المستمعين بقي جيداً، ومن مختلف الفئات العمرية، حسب الاستطلاعات التي أجرتها فرق مختصة، مشيراً إلى أن الشعب السرياني كان له طموح كبير بالاستماع إلى إذاعة ناطقة بلغته، كما أن الشعوب الأخرى أقبلت على الاستماع لها بهدف التعرف أكثر على حضارة هذا الشعب.
وبالنسبة لأهمية المحطة التي احتفلت بذكرى تأسيسها الرابعة العام الحالي، في الثاني من شباط، فهي بحسب كوركيس إبراز خصوصية الشعب السرياني، الذي يفتخر بها، فهي ناطقة بلغته الأم، صاحبة الإرث والتاريخ الكبير، متمنياً أن تلبي المحطة طموح جميع المستمعين.
ومع إطفاء مؤسسة سورويو الإعلامية للشمعة الرابعة للمحطة الإذاعية الأولى من نوعها في المنطقة، ما زالت الآمال تسكن أفئدة الإداريين والعاملين في المحطة للمضي قدماً لتحقيق تطلعات الشعب السرياني الآشوري الكلداني من خلال منبرهم الإعلامي، الذي يعتبرونه مشكاة تنير دروب المعرفة للوصول إلى الحقيقة، كما تبرز دور الهوية الثقافية والحضارية لأحد أعرق الشعوب وأقدمها، ألا وهو الشعب السرياني الآشوري الكلداني.

‫شاهد أيضًا‬

منسقية المرأة في الجزيرة تنهي اجتماعها الدوري نصف السنوي

بحضور عضوات منسقيات المرأة للمجالس الثلاث، أي مجلس الشعوب والمجلس التنفيذي ومجلس العدالة ف…