عون يدافع عن خيار التفاوض ويواجه منتقدي الحرب: “شو جايينا من حربك؟”
بيث كركي (بكركي) — قدّم رئيس الجمهورية اللبنانية، السرياني الماروني، جوزيف عون موقفًا واضحًا من مسار التفاوض، معتبرًا أن الدبلوماسية ليست “استسلامًا”، بل خيار ضروري لتفادي مزيد من الانهيار في بلد يعيش على حافة التصعيد.
فخلال زيارة إلى الصرح البطريركي في بيث كركي (بكركي)، شدّد عون على أن لبنان يتمسك بالمسار التفاوضي بهدف وقف الحرب وحماية المدنيين، في وقت تتزايد فيه الانتقادات من أطراف داخلية ترى في هذا الخيار تنازلًا أمام الضغوط الخارجية.
وقال الرئيس اللبناني في رد مباشر على منتقدي الدبلوماسية: “شو جايينا من حربك؟”، في عبارة عكست حدّة النقاش السياسي حول جدوى الخيارات المطروحة أمام الدولة اللبنانية في ظل الانقسام الداخلي العميق.
عون أعاد التأكيد على أن لبنان “تعرّض لمحاولات جرّه إلى حروب لا علاقة له بها”، مشددًا على أن الاتصالات مستمرة من أجل وقف القتل والدمار، وأن الأولوية تبقى لحماية الداخل ومنع الانزلاق إلى مواجهة شاملة.
وانتقد الرئيس الخطاب الموجّه ضد المؤسسة العسكرية، معتبرًا أن الجيش اللبناني يقوم بواجباته وفق “المصلحة الوطنية”، مضيفًا بحدة: “من يتعرض للجيش يكون بلا شرف”. ويأتي هذا التصريح في سياق دفاع واضح عن المؤسسة العسكرية التي تُعدّ أحد أعمدة الاستقرار المتبقية في البلاد.
وقد أكد عون أن الحفاظ على السلم الأهلي يمثل “خطًا أحمر”، محذرًا من أن أي مساس به ينعكس خدمةً لأجندات خارجية. كما شدد على أن الدولة تعمل ضمن إمكانياتها المحدودة لتأمين مقومات الحياة، لا سيما في الجنوب اللبناني حيث تتواصل التوترات على الحدود.
ووجّه تحية مباشرة إلى سكان الجنوب، قائلًا إن الدولة “لم تنسَهم”، وإن الجهود مستمرة لتخفيف الأعباء عنهم في ظل الظروف الأمنية والاقتصادية الصعبة.
في جانب آخر من خطابه، تناول عون العلاقات مع إيران، مشيرًا إلى لقاءاته السابقة مع الرئيس الإيراني ووزير خارجيته، حيث أكد أن النقاشات تمحورت حول مبدأ “عدم التدخل في شؤون الآخرين.”
كما أثار الرئيس اللبناني نقطة دبلوماسية حساسة عندما قال إن ممثل إيران في بيروت “ليس سفيرًا” لأنه لم يقدّم أوراق اعتماده، وهو تصريح يعكس تشددًا في مقاربة ملف التمثيل الدبلوماسي وسط تعقيدات النفوذ الإقليمي داخل لبنان.
وكان قد أصرّ عون على أن خيار التفاوض لا يعني التنازل، بل محاولة لوقف نزيف مستمر يهدد ما تبقى من استقرار البلاد. وقال إن لبنان ينتظر ردودًا على الاتصالات الجارية بشأن وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مسار تفاوضي أوسع.
وفي خلفية هذا الموقف، يظهر صراع داخلي متزايد بين رؤيتين، أما الأولى ترى في الدبلوماسية أداة إنقاذ، وأما الثانية تعتبرها مخاطرة سياسية في ظل ميزان قوى إقليمي غير مستقر.
يحاول جوزيف عون تثبيت معادلة دقيقة فلا حرب مفتوحة، ولا تفريط بالسيادة. وبين هذين الحدّين، يبدو لبنان وكأنه يسير على حبل مشدود فوق مشهد إقليمي مشتعل.
لكن ما بين صرخته الشهيرة “شو جايينا من حربك؟” وإصراره على أن الدبلوماسية ليست ضعفًا، يبرز سؤال أوسع يتجاوز اللحظة السياسية: هل يستطيع لبنان تحويل التفاوض من ساحة جدل إلى أداة بقاء حقيقية؟
اتحاد الشبيبة السريانية التقدمية في سوريا يشارك في ورشة عمل حول المرحلة الانتقالية والدستور السوري
زالين (القامشلي)، غوزرتو (الجزيرة) ─ في ظل ما تشهده سوريا عموماً من مرحلة انتقالية واستحقا…





