08/07/2025

ساحة في أورشليم تحمل اسم ناج من الإبادة الأرمنية.. وغياب للاعتراف الإسرائيلي بمجازر السيفو

أورشليم، الأراضي المقدسة أعلنت بلدية أورشليم عن تسمية إحدى ساحات المدينة، باسم المصور الأرمني إيليا كهفيدجيان، الناجي من الإبادة الجماعية التي تعرض لها المسيحيون في الإمبراطورية العثمانية عام 1915. ووُضِع نقش باللغة العبرية: “ساحة إيليا كهفيدجيان، – ناجٍ من الإبادة الأرمنية، مصور، وعاشق لأورشليم”، وفقًا لما أورده الصحفي الأرمني المقدسي كيغام باليان.

وقد كرمت المدينة كهفيدجيان (1910-1999)، لمساهمته الكبيرة كموثّقٍ لأورشليم عبر عدسته، وشاهد عيان على روح المدينة وتاريخها، وتُسلط أعماله الضوء على حقبة شحيحة التوثيق من تاريخ أورشليم، خاصةً الحياة اليومية قبل حرب 1948.

قصة حياته المبكرة، كما رواها أبناؤه وأحفاده، هي قصة معاناة عميقة، يروي موقع “قصة القدس” سيرته على النحو التالي: وُلد إيليا كهفيدجيان في أورهوي (أورفا الحالية)، وكان أحد الناجين القلائل في عائلته من مجازر السيفو، إذ نجا هو وشقيقته، ولكن تم فصلهم ولم يجتمعا مرة أخرى، إلا بعد 18 عامًا في سوريا. أنقذت والدة إيليا ابنها بإعطائه لغريب كردي، والذي باعه لاحقًا، وقضى بعدها سنوات شبابه الأولى في العمل ليلاً نهاراً كعبد عند حداد، وعاش مشردًا لفترة من الزمن بعد ذلك.

في سن العاشرة، أرسله مبشرون أمريكيون إلى دار أيتام في الناصرة، حيث اكتشف شغفه بالتصوير على يد معلمه المصور الهاوي غارو بوغوصيان، وفي السادسة عشرة من عمره، بدأ العمل في استوديو الأخوين حنانيا للتصوير في المدينة الجديدة، وبعد 4 سنوات، تمكن من شراء الاستوديو، ونقله لاحقًا إلى الحي المسيحي في البلدة القديمة.

توفي كهفيدجيان عام 1999، عن عمر يناهز 89 عامًا، وقد تحول الاستيديو اليوم إلى متحف صغير يعرض أعماله.

لا اعتراف إسرائيلي رسمي بالسيفو

تكمن المفارقة في قرار البلدية، بأن الكنيست والحكومة الإسرائيلية لم يعترفا رسميًا بمجازر السيفو عام 1915، وقد تكون الأسباب متعددة: سواءً خشيةً من منافسة غير مرغوب فيها، أو لأن أرمينيا لا تملك ما يكفي لتقدمه لإسرائيل اقتصاديًا أو استراتيجياً أو جيوسياسيًا، أو لعدم كفاية الأدلة حول المجازر، لكن الوثائق التاريخية عن مجازر السيفو وفيرة، كما أظهر الباحثان الإسرائيليان بيني موريس ودرور زئيفي في كتابهما، “إبادة الثلاثين عامًا: تدمير تركيا لأقلياتها المسيحية 1894-1924″، الذي صدر عام 2019.

ليس من الخطأ أن يرى الكنيست والحكومة الإسرائيلية أنه من واجبهما الأخلاقي، كحاملي راية الحقيقة، أن يعترفا بمجازر السيفو، التي طالت السريان الكلدان الآشوريين والأرمن واليونانيين، عام 1915. 

‫شاهد أيضًا‬

نفّاع نفّاع.. صانع الأجراس الوحيد في لبنان والشرق الأوسط

بيت شباب، لبنان ─ في زمن تتسارع فيه الصناعات وتذوب فيه الحرف التقليدية أمام زحف الحداثة، ي…