ميشيل الشماعي.. النظام المركزي أثبت فشله في لبنان، ويجب الانتقال لنظام حكم فيدرالي لا مركزي
بيروت / زالين (القامشلي)، غوزرتو (الجزيرة) ─ في ظل ما تشهده منطقة الشرق الأوسط من تعقيدات وتوترات بسبب الحرب الدائرة بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة، وإيران وأذرعها الإرهابية من جهة أخرى، ومن أبرزها ميليشيا حزب الله في لبنان، التي جرت البلاد والعباد لأتون تلك الحرب، وخلفت دماراً وخراباً وتهجيراً وقتلاً للبنانيين فقط خدمةً لأجندات النظام الإيراني، برزت تساؤلات جدية حول مستقبل الاستقرار في المنطقة، واحتمالات لاتساع رقعة الحرب وتزايد انعكاساتها على الداخل اللبناني، وللإجابة عن تلك التساؤلات، استضافت فضائية وإذاعة سورويو المحلل السياسي اللبناني، ميشيل الشماعي الذي اعتبر أن الهدنة بين إسرائيل وإيران ليست ثابتة وغير واضحة المعالم، بدليل انتشار 3 نسخ عن مسودة المفاوضات، ما يدل على تضارب وتخبط المفاوضات، وبالتالي هشاشة الهدنة.
وأضاف الشماعي أن قرار الدولة اللبنانية الأخير، ألغى مخطط حزب الله بوضع ملف التفاوض بيد إيران، كما أرغم القرار إيران على تفكيك مبدأ وحدة الساحات الذي تتبعه، أي أنها دخلت المفاوضات بالنيابة عن نفسها فقط، وأسهم القرار بفك قبضة إيران عن لبنان ومنعها من استغلال الساحة اللبنانية لابتزاز الولايات المتحدة الأمريكية.
وأوضح الشماعي أن الولايات المتحدة لا تفاوض إيران لتحقيق مصالحها الخاصة، فإغلاق مضيق هرمز من قبل إيران ترك تأثيراً على الاقتصاد العالمي، فالولايات المتحدة تسعى لتحويل مضيق هرمز لممر مائي شبيه بكافة الممرات المائية العالمية التي لا تخضع لسيطرة دولة دون سواها، خاصةً وأن مضيق هرمز هو ممر طبيعي، وليس ممرأ اصطناعياً كقناة السويس، وبحسب القانون الدولي، لا يحق لأي دولة فرض رسوم أو إغلاق الممر الطبيعي، ولفت الشماعي إلى أن المضيق جزء من المفاوضات، فالأهم بالنسبة لواشنطن هو عدم امتلاك إيران أسلحة نووية، إذ أن من شأن ذلك تحويل إيران لدولة إقليمية مهددة للأمن القومي لكافة دول المنطقة.
وعن إصرار إسرائيل على فصل الملف اللبناني عن الملف الإيراني في المفاوضات، قال الشماعي إن إيران تستغل الساحة اللبنانية لابتزاز الولايات المتحدة والضغط عليها لتنفيذ مطالبها فيما يتعلق بالنووي، وذلك من خلال تهديد إسرائيل بميليشيا حزب الله، لذلك تسعى إسرائيل لفصل الملفين كي يتسنى لها إنهاء حزب الله الذي يُعتبر تهديداً وجودياً لها.
وبدليل أن الهدنة لا تشمل لبنان، قال الشماعي إن الغارات والهجمات والاستهدافات الإسرائيلية للبنان لا تزال مستمرة لفرض منطقة عازلة بين إسرائيل ولبنان، وهو ما نجحت فيه إسرائيل من خلال ضرب منطقة بنت جبيل _ معقل حزب الله الرئيسي في الجنوب _ وذلك لتقوية موقفها في المفاوضات المرتقبة.
وعن ادعاءات حزب الله لسنوات بأن لديه ترسانة أسلحة كفيلة بإنهاء إسرائيل، قال الشماعي إن هذه الحرب أثبتت زيف تلك الادعاءات، قائلاً إن تلك السردية كاذبة ولا تمت للحقيقة بصلة، ورغم أن مخزون صواريخ حزب الله كبير، غير أنه “مخزون كمي، وليس نوعي”، وبالمقابل، تمتلك إسرائيل أسلحة نوعية ودقيقة، ومنها المسيرات التي باتت قادرة على اقتحام منازل القياديين في حزب الله دون التسبب بأضرار للأشخاص المحيطين بهم. وفي دليل آخر على هزيمة حزب الله وقرب انتهائه، قال الشماعي إن الحرب الأخيرة تسببت بنزوح مليون و200 ألف شخص من ما يسمى البيئة الحاضنة لحزب الله، سواء من الجنوب أو الضاحية الجنوبية، والتي خُدِعَت طوال سنوات بسرديات حزب الله.
وعن تأثير الحرب على لبنان من ناحية العلاقات مع دول الجوار، قال الشماعي إن خطاب حزب الله العدائي تجاه الدول العربية، خلق بيئة معادية من شأنها انكفاء تلك الدول عن مد يد العون وإعادة إعمار لبنان، كما أثر ذلك الخطاب على اللبنانيين العاملين في الدول العربية، إذ كانوا يرسلون الأموال لعوائلهم في لبنان، ما أسهم في إنعاش الاقتصاد اللبناني، غير أنهم وعلى وقع الحرب، اضطروا لمغادرة الدول العربية والبحث عن مصدر آخر للعيش في دول أخرى.
وعن موقف الأحزاب المسيحية السيادية، قال الشماعي إن الأحزاب المسيحية ترى في الوقوف مع الدولة اللبنانية ودعمها لاستعادة سيادتها التي سلبها حزب الله، أنه الضامن الوحيد لاستمرار الوجود المسيحي في لبنان.
وشدد الشماعي على ضرورة الانتقال لنظام حكم لا مركزي، إذ أن النظام المركزي في دولة مثل لبنان، هو نظام فاشل، ولا يمكن تطبيقه في بلد مركب حضارياً واسمياً وجغرافياً مثل لبنان، كما أن الدولة المركزية تحولت لدولة مارقة وفاشلة، ناهيك عن الدستور اللبناني المبني على أسس اتفاق الطائف، والذي أشار صراحة لضرورة الانتقال لنظام حكم لا مركزي فيدرالي.
وعن الحل الأمثل لحماية الوجود المسيحي في لبنان وتحييده عن التغيير الديمغرافي والهجرة التي تُعتبر نتائج للحروب المستمرة في المنطقة، قال الشماعي إن الخيار الأول هو إنشاء دولة سيدة حرة مستقلة للمسيحيين في جبل لبنان امتداداً لوادي المسيحيين في سوريا، لكن الظروف الحالية لا تسمح بتطبيق هذا الحل، إذ لا وجود لضمانات دولية للمسيحيين في الوقت الراهن. أما الحل الثاني والواقعي هو الذهاب نحو نظام لا مركزي ضمن إطار فيدرالي واضح يؤمن شكل من أشكال الاستقلالية الفكرية والحضارية لكافة المكونات، ومن بينها المسيحيين.
اتحاد الشبيبة السريانية التقدمية في سوريا يشارك في ورشة عمل حول المرحلة الانتقالية والدستور السوري
زالين (القامشلي)، غوزرتو (الجزيرة) ─ في ظل ما تشهده سوريا عموماً من مرحلة انتقالية واستحقا…





